الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
202
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يستحق العبادة . والمراد بالذين من دونه هم الملائكة ، والمسيح ، وعزير . . . . وقيل : هم الجن ، لأن قوما من العرب كانوا يعبدون الجن . . . . وقال : وأسلم أولئك النفر من الجن ، وبقي الكفار على عبادتهم . قال الجبائي : ثم رجع سبحانه إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى ، فقال : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ومعناه : أولئك الذين يدعون إلى اللّه تعالى ، ويطلبون القربة إليه بفعل الطاعات أَيُّهُمْ أَقْرَبُ أي : ليظهر أيهم الأفضل والأقرب منزلة منه ، وتأويله : إن الأنبياء مع علو رتبهم ، وشرف منزلتهم إذا لم يعبدوا غير اللّه ، فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير اللّه ، وإنما ذكر ذلك حثا على الاقتداء بهم . وقيل : إن معناه أولئك الذين يدعونهم ويعبدونهم ، ويعتقدون أنهم آلهة من المسيح والملائكة ، يبتغون الوسيلة والقربة إلى اللّه تعالى ، بعبادتهم ، ويجتهد كل منهم ليكون أقرب من رحمته ، أو يطلب كل منهم أن يعلم أيهم أقرب إلى رحمته ، أو إلى الإجابة . وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ أي : وهم مع ذلك يستغفرون لأنفسهم فيرجون رحمته ، إن أطاعوا ، ويخافون عذابه إن عصوا ، ويعملون عمل العبيد ، إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ، أي : متقى يجب أن يحذر منه لصعوبته . . . « 1 » . * س 28 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 58 ] وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) [ سورة الإسراء : 58 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم ، قال : قوله : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 261 - 263 .